قطب الدين الراوندي

236

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إليه أيضا ) أما بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور ، فلقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل ، واقحامك غرور المين والأكاذيب ، من انتحالك ( 1 ) ما قد علا عنك ، وابتزازك لما اختزن دونك ، فرارا من الحق وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، مما قد وعاه سمعك وملىء به صدرك . فما ذا بعد الحق إلا الضلال ، وبعد البيان إلا اللبس . فاحذر الشبهة واشتمالها على لبسها ، فان الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ، وأغشت الابصار ظلمتها ، وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ، ضعفت قواها عن السلم ، أساطير لم يحكها منك علم ولا حلم . أصبحت منها كالخائض في الدهاس ، والخابط في الديماس وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الاعلام ، تقصر دونها الأنوق ، ويحاذي بها العيوق . وحاش للَّه أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا . فمن الآن فتدارك نفسك ، فانظر لها فإنك ان فرطت حتى ينهد إليك عباد اللَّه ارتجت عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول . والسلام . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( كتبه إلى عبد اللَّه بن العباس ) . [ وقد تقدم ذكر ] ( 2 ) بخلاف هذه الرواية .

--> ( 1 ) في نا ، الف ، ب : بانتحالك ( 2 ) في الف ، ب : وقد مضى هذا الكتاب فيما تقدم .